الشيخ الطبرسي

285

تفسير مجمع البيان

أشباهها . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ، بين الفتح والكسر ، وإلى الفتح أقرب ، وكذلك كل سورة آياتها على الياء ، مثل سورة طه ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، والضحى ، وأشباهها . وكل ما كان على وزن فعلى ، أو فعلى ، أو فعلى ، في جميع القرآن ، فإن أبا عمرو يقرؤها بين الفتح والكسر أيضا في رواية شجاع . وأكثر الروايات عن اليزيدي . والباقون يفتحون . وابن كثير وعاصم أشد تفخيما في ذلك كله . الحجة : أما ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس ، والإمالة أيضا قول كثير منهم . فمن ترك كان مصيبا . ومن أخذ بها كان مصيبا . اللغة : الهوي والنزول والسقوط نظائر . هوى يهوي هويا ، أو هويا . قال الهذلي : وإذا رميت به الفجاج ، رأيته يهوي مخارمها ، هوي الأجدل ( 1 ) ومنه سميت الهاوية ، لأنها تهوي بأهلها من أعلاها إلى أسفلها . والغي : الخيبة ، ومنه الغواية . والوحي : إلقاء المعنى إلى النفس في خفية ، إلا أنه صار كالعلم فيما يلقيه الملك إلى النبي من البشر ( 2 ) عن الله تعالى . ومنه قوله : ( وأوحى ربك إلى النحل ) أي ألهمها مراشدها . والقوة : القدرة وأصله الشدة . وأصل المرة : شدة الفتل ، ثم تجري المرة على القدرة . فالمرة والقوة والشدة نظائر . والأفق : ناحية السماء ، وجمعه آفاق . وقد سمي نواحي الأرض آفاقا على التشبيه . قال الشاعر في المعنى الأول : أخذنا بآفاق السماء عليكم ، لنا قمراها ، والنجوم الطوالع وقال امرؤ القيس في المعنى الثاني : لقد طوفت في الآفاق ، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب

--> ( 1 ) المخارم : أفواه الفجاج . والفجاج : جمع الفج ، وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين . والأجدل : الصقر . يشبه فرسا بالصقر أي : إذا سرت به في فجاج الأرض ، رأيته يهوي من أفواه الفجاج ، هوي الصقر . ( 2 ) وفي نسخة : السر .